ابن عربي

206

تفسير ابن عربي

سورة حم السجدة ( فصلت ) ) بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة فصلت من [ آية 1 - 5 ] * ( حم ) * ظهور الحق بالصورة المحمدية * ( تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب ) * الكل الجامع لجميع الحقائق من الذات الأحدية الموصوفة بالرحمة الرحمانية العامة للكل ، بإفاضة الوجود والكمال عليه ، والرحيمية الخاصة بالأولياء المحمديين ، المستعدين لقبول الكمال الخاص العرفاني ، والتوحيد الذاتي . وهو كتاب العقل الفرقاني الذي * ( فصلت آياته ) * بالتنزيل بعد ما أجملت قبل في عين الجمع حال كونه * ( قرآنا ) * أي : فصلت بحسب ظهور الصفات وحدوث الاستعدادات في حال كونه جامعا للكل * ( عربيا ) * لوجود نشأته في العرب * ( لقوم يعلمون ) * حقائق آياته لقرب استعداداتهم منه وصفاء فطرهم * ( بشيرا ) * للقابلين المستعدين للكمال ، المستبصرين بنوره باللقاء * ( نذيرا ) * للمحجوبين بظلمات نفوسهم من العقاب * ( فأعرض أكثرهم ) * لاحتجابهم بالأغيار وبقائهم في ظلمات الاستتار * ( فهم لا يسمعون ) * كلام الحق لوقر سمع القلب كما قالوا : * ( قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ) * لأن غشاوات الطبيعة وحجب صفات النفوس أعمت أبصار قلوبهم وأصمت آذانها وجعلتها في أغطية وأكنة وحجبت بينهم وبينه . تفسير سورة فصلت من [ آية 6 - 8 ] * ( قل إنما أنا بشر مثلكم ) * أي : إني من جنسكم وأناسبكم في البشرية والمماثلة النوعية ، لتوجهه للإنس والخلطة ، وأباينكم بالوحي المنبه على التوحيد المبين لطريق السلوك ، فاتصلوا بي بالمناسبة النوعية ومجانسة البشرية لتهتدوا بنور التوحيد والوحي المفيد لبيان الدين ، وتسلكوا سبيل الحق الذي عرفنيه بقوله : * ( أنما إلهكم إله واحد ) * لا شريك له في الوجود * ( فاستقيموا ) * بالثبات على الإيمان والسكينة والإيقان في التوجه